الشيخ محمد الصادقي
340
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
قريب استوى من كل شئ » « 1 » « استوى تدبيره وعلا امره « 2 » و « من زعم أن اللَّه من شئ فقد جعله محدَثاً ، ومن زعم أنه في شىءٍ فقد زعم أنه محصور ، ومن زعم أنه على شئ فقد جعله محمولًا » « 3 » وانما « بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستولٍ على العرش باين من خلقه من غير أن يكون العرش حاملًا له ، ولا ان يكون العرش حاوياً له ، ولا أن يكون العرش ممتازاً له ، ولكنا نقول هو حامل العرش وممسك العرش ونقول ما قال : « وسع كرسيه السماوات والأرض » فتثبتّنا من العرش والكرسي ما ثّبته ونفينا ان يكون العرش أو الكرسي حاوياً وأن يكون عز وجل محتاجاً إلى مكان أو إلى شىءٍ مما خلق بل خلقهُ محتاجون اليه » « 4 » فهو « المستوى على العرش بلا زوال » « 5 » وعلى الجملة « ان للعرش صفات كثيرة مختلفة له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حِدَة فقوله : « رب العرش العظيم » - / يقول : الملك العظيم ، وقوله : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » يقول : على الملك احتوى - وهذا مُلك الكيفوفية في الأشياء ، ثم العرش في الوصل منفرد عن الكرسي لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعاً غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ، لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه يطلع البدع ومنه الأشياء كلها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحد والأين والمشية وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبداء ، فهما في العلم بابان مقرونان ، لأن ملك العرش سوى ملك الكرسي وعلمه أغيب من علم الكرسي فمن ذلك قال : « رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » ، أي صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك
--> ( 1 ) - / المصدر في كتاب التوحيد عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الآية فقال : . . . ( 2 ) - / المصدر في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه قوله « الرحمن على العرش استوى » يعنى وكذلك . ( 3 ) - / فيه عنه عليه السلام . ( 4 ) - / نور الثقلين 3 : 367 في كتاب التوحيد عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال السائل فقوله : « الرحمن على العرش استوى » ، قال أبو عبد الله عليه السلام : . . . ( 5 ) - / المصدر في كتاب التوحيد خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام وفيها : . . .